الشيخ الطوسي

316

تمهيد الأصول في علم الكلام

ان يكون الفعل الذي قام مقام التصديق من فعل من طلب منه التصديق والا لم يكن دالا " عليه وفعل المدعى كفعل غيره من العباد في انه لا يدل على التصديق وانما يدل فعل من ادعى عليه التصديق فان قيل أليس القران لو كان من فعل النبي عليه واله « 1 » السلام لدل على صدقه وكذلك نقل الجبال وطفرة « 2 » البحار يكون معجزا " ان كان جميع ذلك من قبل « 3 » مدعى النبوة قلنا لو كان القرآن من فعله وخرق العادة لكان المعجز في الحقيقة اختصاصه بالعلوم التي تاءتى منه بها هذه الفصاحة وتلك العلوم من فعل الله تعالى وكذلك من طفر البحر أو نقل الجبل انما يكون المعجز اختصاصه بالقدر التي خلقها الله تعالى فيه التي تمكن « 4 » بها من ذلك وتلك من فعله تعالى فما خرجنا عما قلناه وانما نعلم أنه من فعله تعالى إذا كان من جنس لا يقدر عليه أحد من المحدثين كالحياة وخلق الأجسام أو يقع على وجه مخصوص لا يقدر عليه أحد من الخلق كنقل الجبال وفلق البحر والكلام الخارق للعادات بفصاحته وانما قلنا لا بد « 5 » ان يكون خارقا " للعادة لأنه لو لم يكن كذلك لم يعلم أنه فعل للتصديق دون ان يكون فعل بمجرى « 6 » العادة الا ترى انه لا يمكن الاستدلال بطلوع الشمس من مشرقها على صدق الصادق ويمكن ذلك بطلوعها « 7 » من المغرب لما كان ذلك خارقا " للعادة والعلم بكونه خارقا للعادة الرجوع فيه إلى العادات فإنها « 8 » مستمرة « 9 » مستقرة عند العقلاء معلومة بالمشاهدة والاخبار فإذا « 10 » انتقضت بذلك لم يخف على أحد الا ترى ان أحدا " لا يشك في طلوع الشمس من مشرقها ولا يعرفون خلق ولد الا من وطى فإذا شاهدوا طلوعها من مغربها أو خلق حي من غير ذكر وأنثى علموا انه خارق للعادة ولا بد أن تكون العادة مستقرة جارية حتى إذا حدث ما ينقضها أمكن معرفته ولأجل هذا لا يجعل افتتاح العادات عادة وعلى هذا نقول لو خلق الله تعالى ابتداء خلقا " : من مصلحته معرفة « 11 » الشرايع ولم يعرف العادات لم يحسن ان يكلفه المدة التي تعتبر فيها العادات فإذا اعتبرها وعرفها فحينئذ كلفه وبعث اليه من يمكنه ان يستدل على صدقه بانتقاض ما عرف من العادات قبل تكليفه والعادة قد تكون عامة وقد تكون خاصة وقد تكون عادة بعض البلاد جارية بما هو نقص لعادة « 12 » غيرهم فلهذا نقول الاعتبار بانتقاض عادة من تلك عادة له

--> ( 1 ) استانه و 88 د : " واله " ندارد ( 2 ) استانه : وطفر البحار ، 88 د : وطفره ( 3 ) استانه : من قبل ، 66 د : من فعل ( 4 ) 88 د : يمكن ( 5 ) 88 د : لا يدل ( 6 ) استانه : لمجرى ( 7 ) استانه : لطلوعها ( 8 ) 66 د : فإنما ( 9 ) 66 د : مستنيره ، ذ خ كذا ( 10 ) 88 د : فلا ( 11 ) 88 د : من مصلحته ومعرفته ( 12 ) 88 د : بعض العادة